ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

464

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وقل من ضمنت خيرا طويته * إلّا وفي وجهه للخير عنوان واعلم انّ كلّ جسد مقارن لسبع آفات وهي : الجوع والظمأ والحرّ والبرد والوجع والخوف والموت . واعلم أنّ من جملة الجسد الصدر ، فينبغي أن تتوسل إلى اللّه ( تعالى ) بأن يشرح صدرك بنور الإيمان ، فإذا تنوّر القلب يسير كالسراج وذلك النور كالنار ، ومعلوم أنّ من أراد أن يستوقد سراجا احتاج إلى سبعة أشياء : زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن ، فالعبد إذا طلب النور الذي هو شرح الصدر افتقر إلى هذه السبعة ، فأوّلها : لا بدّ له من زند المجاهدة : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » وثانيها : حجر التضرّع : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً « 2 » ، وثالثها : حراق منع الهوى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى « 3 » ورابعها : كبريت الإنابة : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ « 4 » ملطخا رؤوس تلك الخشبات بكبريت توبوا إلى اللّه ، وخامسها : مسرجة الصبر : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ « 5 » وسادسها : فتيلة الشكر : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 6 » ، وسابعها : دهن الرضا : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ « 7 » أي ارض بقضاء ربّك ، وإذا صحت هذه الأدوات فلا تعول عليها بل ينبغي أن لا تطلب المقصود إلّا من حضرته ما يفتح اللّه للناس من رحمة ثمّ اطلبها بالخشوع والخضوع : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً « 8 » ، فعند ذلك ترفع يد التضرع : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي « 9 » فهنالك تسمع : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى « 10 » .

--> ( 1 ) - العنكبوت : 69 . ( 2 ) - الأعراف : 55 . ( 3 ) - النازعات : 40 . ( 4 ) - الزمر : 54 . ( 5 ) - البقرة : 45 . ( 6 ) - إبراهيم : 7 . ( 7 ) - الطور : 48 . ( 8 ) - طه : 108 . ( 9 ) - طه : 25 . ( 10 ) - طه : 36 .